اسماعيل بن محمد القونوي
601
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 105 ] وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) قوله : ( في كتاب داود أي التورية ) في كتاب داود قدمه لأنه المشهور في الشرع « 1 » حمل الذكر على التورية لأن المنزل قبل داود هو التورية فاللام للعهد لأنه مذكور في مواضع من القرآن بالذكر أطلق الذكر عليه لاشتماله الذكر أو لأنه مذكور والمرجح مع أن الذكر قد يطلق على غيره من أن الكتب الإلهية قوله : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ [ الأنبياء : 105 ] الآية لما ذكرناه . قوله : ( وقيل المراد بالزبور جنس الكتب المنزلة وبالذكر اللوح المحفوظ ) جنس الكتب فتكون اللام للاستغراق لأن الشيخين كثيرا ما يطلقان الجنس على الاستغراق لأن عدم مراد ماهية الجنس واضح في مثل هذا المقام وبالذكر اللوح المحفوظ أي مجازا مرضه لما ذكرنا من أن المتبادر من الزبور كتاب داود وكذا الذكر شائع استعماله في الكتب الإلهية فيكون مجازا مشهورا ملحقا بالحقيقة بخلاف إطلاقه على اللوح فإن استعماله غير متعارف فيه وإن وقع قليلا كما في حديث البخاري في قوله عليه السّلام : « خلق اللّه السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء » الحديث . قوله : ( أرض الجنة أو الأرض المقدسة ) أرض الجنة قدمه لذكره عقيب ذكر الإعادة ومعنى الإرث قد بين في سورة مريم أو الأرض المقدسة وهي أرض الشام وجهاتها الشرقية والغربية ولم يذكره لأنه ذكره في سورة الأعراف في تفسير قوله تعالى : وَأَوْرَثْنَا « 2 » الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ [ الأعراف : 137 ] الآية وأشار هنا بقوله : الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ الخ . قوله : ( يعني عامة المؤمنين ) إن أريد بالأرض أرض الجنة ويدخل في المؤمنين عصاة الموحدين إذ الصلاح كلي مشكك وهم صالحون لإيمانهم وبعض أعمالهم الصالحة وفاسقون بارتكابهم القبائح والتعبير بالصلاح للإشارة إلى علة الحكم . قوله : ( أو الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها ) إن أريد بالأرض أرض المقدسة ففيه لف ونشر مرتب . قوله : ( أو أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي المراد إما عامة المؤمنين أو أمة محمد عليه السّلام إن أريد بالأرض أرض الجنة أو المراد الذين يستضعفون أو أمة محمد عليه السّلام إن أريد بالأرض أرض المقدسة وكلامه يحتملهما فلعله إشارة من اللّه تعالى إلى أن أرض المقدسة يرثها المسلمون ولا يستقر في أيدي الكفار الحمد للّه الذي أنجز وعده ونصر دينه وأعز جنده وأورثنا الأرض المقدسة والشام بإقامة الشرع والأحكام وهذا الاحتمال الأخير هو
--> ( 1 ) ورواية عن الشعبي كما في الكشاف . ( 2 ) قيل وكان الأولى أن يتلو الآية من مفتتحها كما فعله الزمخشري وأن يذكر احتمال الأرض في تفسير الأرض فهي غير الأرض المقدسة انتهى .